علي بن عبد الكافي السبكي

467

فتاوى السبكي

بقدره وصفته فجر ذلك غررا عظيما فلم يصح سواء استثنى لفظا أو شرعا والثمرة بعيدة عن ذلك لأنها معلومة ويصح إفرادها ويمكن تسليم الشجرة بدونها فصح استثناء الموجود منها لفظا أو شرعا والثمرة المعدومة إذا استثناها لفظا خالف ما يقتضيه العقد من حدوثها على الملك المشترى ولا يأتي فيها الخلاف في استثناء المنافع لأن هناك نقدر كأنها انتقلت إلى المشتري وعادت إليه بإجارة ولا يمكن تقرير ذلك هنا وإذا استثناها شرعا فقد أحل المشتري محله وملكه جميع ما كان يملك والمنافع معلومة ويصح إفرادها لكن يمنع من التسليم ففي الاستثناء اللفظي أبطلنا لأنه كشرط تأخير التسليم مع القدرة عليه فإن مقتضى البيع استحقاق جميع ما يملكه البائع ووجوب تسليمه على الفور فشرط ما يخالف ذلك مفسد وفي العين المستأجرة ملك المشتري جميع ما على ملك البائع ورفع يده الكائنة على العين وأحل المشتري محله وصار المستأجر معه كما كان مع البائع فلذلك صح والحمل المعدوم ليس مانعا من التسليم فإن ما يقدح استثناؤه اللفظي من جهة أنه شرط يخالف مقتضى العقد الشرعي ليس كذلك فقد ظهر الفرق بين الحمل والثمرة والمنفعة وعلم أن مجرد الاستثناء الشرعي لا يضر ومما يدل عليه اتفاقهم على صحة بيع الأمة المزوجة ولو باع أمة واستثنى الانتفاع بها أو ببعضها لم يصح اتفاقا واعلم أن العين المستأجرة فيها أمران أحدهما استثناء منفعتها شرعا وقد تكلمنا عليه والثاني ثبوت يد المستأجر عليها والمزروعة لا يد حائلة عليها ولا استثناء لأن المشتري يملك منفعتها وإن وجب عليه تبقية الزرع فلذلك اختلفوا فيها على طريقين أحدهما طريقة أبي إسحاق أنها على القولين في العين المستأجرة وأصحهما القطع بالصحة لما ذكرناه ولأن البائع يتمكن من التخلية بين المشتري وبين الأرض وإحلاله محله ويصح تسليمها مزروعة على الصحيح ولولا ذلك لم يصح بيع الأرض المغروسة إذا استثنى غراسها ولا خلاف في الصحة ويدخل الغرس الذي هو في موضع الشجر في البيع على الأرض ولا يلزم البائع تفريغ الأرض عن الشجر كما صرح به المتولي والغزالي